سبق للمجلس العلمي الأعلى التعبير عن استنكاره الشديد لكل الأعمال التي تهدف إلى الإساءة لشخص الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وذلك من خلال بلاغين، صدر الثاني منهما شهر شتنبر عام 2012، ردا على الفيلم المسيء للرسول صلى الله عليه وسلم، وأوضح المجلس العلمي الأعلى، “وهو المجلس الذي يتشرف برئاسة أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس أعزه الله، ويعبر عن رأي العلماء في المملكة المغربية، حينها أن ذاك “الفعل الشنيع” يدل على المكر وإرادة الفتنة، مؤكدا أن “رد الإساءة لا يكون بالإساءة، ومقابلة الاستفزاز لا يكون بالعنف والجريمة، وإنما يكون بالحكمة والمجادلة بالتي هي أحسن”.
وهي المضامين نفسها التي شدد عليها في بلاغه الأول الذي أصدره بداية عام 2006 حول ما نشر من الرسومات الماسة بشخص الرسول صلى الله عليه وسلم، والذي نعيد نشر نصه:

إن المجلس العلمي الأعلى، وهو الهيئة المعبرة عن رأي المجالس العلمية المحلية وهيآت العلماء بالمملكة المغربية، بعد أن اطلع على الرسوم الكاريكاتورية التي نشرتها في الأشهر الأخيرة صحف في بعض بلدان أوربا لشخص رسول الإسلام ونبيه الأكرم محمد عليه الصلاة والسلام، وبعد أن تحقق مما في هذه الرسوم من إساءة مقصودة أو غير مقصودة، ومن استهزاء مبني على تصورات خاطئة ومن طعن يظهر بين شخص النبي الكريم وبين أفعال وصفات شنيعة تمثل نقيض ما جاء هذا النبي لمحاربته ودحضه، بعد الوقوف على هذا كله، يستنكر المجلس هذا الفعل ويتأسف لكونه جاء ليستفز مشاعر المسلمين ويشغلهم عن أهدافهم في بناء الوئام وقيم التقارب والسلام.
والمجلس، وهو المتأصل من أمة درج أبناؤها في سلوكهم على احترام الآخر في عقيدته واختياراته ومشاعره، وفي بلده المغرب الذي يؤمن بحرية التعبير والرأي كوسيلة لانفتاح الثقافات والأديان بعضها على بعضها الآخر من أجل ما ينفع الناس، يستنكر- انطلاقا من هذا كله- أن تستعمل الحرية للعدوان الرمزي على مئات الملايين من المسلمين على جميعهم من آدم إلى محمد مرورا بموسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء عليهم السلام، كما أن عقيدة المسلمين ألا يقبلوا في رأي منهم نيلا من قدره مهما كان هذا النيل.
إن علماء الإسلام، وهم يعملون في ظروف عالمية مليئة بالنزاعات والتوترات على نشر روح الثقة وأخلاق التساكن في جماهير شعوبهم، يرون أن مهمتهم تزداد صعوبة أمام تكرار الاستهتار بمقدساتهم وعلى رأسها نبيهم الكريم عليه الصلاة والسلام الذين يرون في التطاول عليه تطاولا على أرقى ما يجب على البشرية جمعاء أن تحمية وتصونه.
إن المجلس العلمي الأعلى بالمملكة المغربية يناشد الحكماء وذوي القرار في العالم كله أن يتضامنوا لكي يحموا الحرية وكل القيم الأخلاقية المرتبطة بها مما يتهددها من نوازع اللامسؤولية والكراهية والحقد والمكر ورداءة الذوق.

محمد يسف
الكاتب العام للمجلس العلمي الأعلى